سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
200
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
الإنجليز وتجليهم عن الهرمين وتصون الحرمين فلم يبق في قوس الصبر منزع ولا في معونة الغير مطمع ! * * * . . . كان جمال الدين كثير الإعجاب بذكاء وفضل الأستاذ العلّامة الشيخ محمد عبده وكان كلما ذكره يقول : « صديقي الشيخ » وقلت « للصديق » أو قال لي « الصديق » ! فنفهم أن المراد بالصديق « المرحوم » الشيخ محمد عبده وكان السيد عبداللَّه النديم المصري في آخر أيامه ، يكثر من التردد إلى منزل جمال الدين . وكأن الغيرة قد فعلت في نفسه من كثرة الثناء على الشيخ محمد عبده فقال : يا سيد ما غفلت مرة عن إضافة لفظة الصديق إلى الشيخ كأنه لم يكن لك بين الناس صديق غيره ؟ إذ نراك تنعت من سواه « بصاحبنا » أو فلان من « معارفنا » فتبسم عند ذلك جمال الدين وقال : وأنت يا عبداللَّه صديقي ولكن الفرق بينك وبين الشيخ ، أنه كان صديقي على الضراء وأنت صديقي على السراء ! فسكت النديم ولم يحر جوابا مع شدة عارضته وولوعه في كثرة الكلام وكان كثيرا ما يدّعي الكفاءة مع جمال الدين ! فيقول : نفي جمال الدين كما نفيت ! وسجن كما سجنت ! وأهدر دمه كما أهدر دمي وهكذا وجمال الدين يقابل كل هذا بإعراض وابتسام .